أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

46

شرح مقامات الحريري

أي أظهرت أنك ناعس . جذبك : قادك بعنف ، ويقال : جذب وجبذ وهي أقلّ من الأولى ، وصحفت العامة هذه الثانية وقالوا : « حبد » بدال غير منقوطة ، تقاعست : تأخرت وتصعبت وتشبهت بالأقعس ؛ وهو الذي دخل ظهره وخرج صدره ، أي قادك الوعظ إلى الخير فلم تنقد له والعرب تقول : عزة قعساء كأنها تتقعّس عن الذلة . تجلت : ظهرت والعبر : ما يتخوف ويتعظ به عند رؤيته حصحص : تبين ، من الحصّ وهو ذهاب الشعر فيتبين ما تحته ، والحاء الثانية مبدلة من صاد ثالثة ، وإذا اجتمع الأمثال في مثل هذا ، أبدلت العرب من الحرف الأوسط حرفا من جنس الحرف السابق ، ومثله حثحثت ورقرقت ، أصلهما حثثت ورققت ، هذا قول الكوفيين ، وقال البصريون : هما لغتان تقاربتا ، إذ لا يبدل الحرف إلا من مثله أو من مقاربه في المخرج ، هذه الحروف متباعدة لا يصحّ إبدالها ، ماريت : شككت : تؤاسي : تعطي . * * * تؤثر فلسا توعيه ، على ذكر تعيه ، وتختار قصرا تعليه على برّ توليه ، وترغب عن هاد تستهديه ، إلى زاد تستهديه ، وتغلّب حبّ ثوب تشتهيه ، على ثواب تشتريه . يواقيت الصّلات ، أعلق بقلبك من مواقيت الصّلاة ، ومغالاة الصّدقات ، آثر عندك من موالاة الصّدقات ، وصحاف الألوان ، أشهى إليك من صحائف الأديان . ودعابة الأقران ، آنس لك من تلاوة القرآن . * * * تؤثر : تفضل . توعيه : تجعله في وعاء . برّ إحسان . توليه : تعطيه وتلصقه بمن تبره . هاد : مرشد لطريق الخير . ترغب عنه : أي تتركه . تستهديه ، أي تسترشده وتسأله أن يهديك إلى الخير ، وتستهديه الثانية : تطلب أن يهدي لك هدية . يقول : تترك من يهديك إلى طريق الخير ، فلا تسأله الهداية ، وتقصد أعراض الدنيا من الأطعمة وغيرها ، وترغب أن تعطي منها هدية ، قال الزاهد بن عمران : [ الطويل ] توقّ وحاذر من قبول هديّة * وإن جاءك فيها الحديث المرغّب فقد حدثت بعد الرّسول حوادث * تحذّرنا منها ، وعنها ترغّب وكانت هديّات الأوائل قبلنا * تؤلّف فيما بينهم وتحبّب فعادت بلايا يسرع المنّ نحوها * تفرّق فيما بيننا وتجنّب وله في مثله : [ السريع ] احذر هدايا النّاس تأمن المن * ها أو قول واش يشي فقلّ من يهديك إلّا امرؤ * من رغبة أو رهبة قد حشي